السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 25

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

لم يتداول ولا يكتب ولا يحدّث به ، فسوف يضيع بالتدريج . وبهذا بيّن هؤلاء الصحابة أنّ حديث الثقلين لا يمكن أن يكون مرادا به السنّة الممنوع كتابتها وتداولها ؛ لأ نّها كيف تصون الامّة من الانحراف والضلال بعد أن كانت مغيّبة عن الامّة وغير معمول بها وغير مسموح للناس بكتابتها ونشرها ؟ ! كما بيّنوا لنا موقفهم الواقعي من السنّة النبويّة في حياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فضلا عمّا بعده ؛ إذ منعوا من أن تكتب سنّة الرسول وحديثه بحضرته وهو بعد على قيد الحياة ، وهو الشاهد على امّته والشهيد الذي قال عنه : « وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » « 1 » . فيا ترى ماذا ستكون شهادته على امّته عند ربّه ؟ وقد بيّن القرآن ذلك إذ أخبر العالمين جميعا بهذه المواقف اللامبدأيّة تجاه كتاب اللّه من بعد الرسول ، حيث قال تعالى : « وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » « 2 » ، فقد هجروا كتاب اللّه تعالى حين هجروا السنّة التي تكفّلت ببيان كثير ممّا أمر الكتاب بأخذه عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . أهل البيت والسنّة النبويّة غير أنّ جمعا من الصحابة وعلى رأسهم سيّد العترة قد عكفوا على الالتزام بكتاب اللّه وتعاليمه وهديه تجاه سنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقاوموا الحكّام حين قاموا بتدوينها ونشرها وتداولها تداولا فوّت الفرصة على الخطّ المائل الذي رأى في المنع من تدوين السنّة أغراضا يمكن تحقيقها على المدى القريب ، حيث لا تعرف الأجيال القادمة كثيرا من توصيات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن كان جيل الصحابة يعرفها لكنّ الأفواه قد كمّت بالمنع من نشرها « 3 » .

--> ( 1 ) - . النساء 41 : 4 . ( 2 ) - . الفرقان 30 : 25 . ( 3 ) - . انظر عامّة ما كتب عن تاريخ الحديث والسنّة مثل : السنّة قبل التدوين .